السيد علي عاشور

98

موسوعة أهل البيت ( ع )

الطاعة المطلقة وقال تعالى : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا - ففي موثقة محمد بن عبد الجبار عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن اللّه خلق محمدا عبدا فأدّبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه ، وفوض إليه الأشياء فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » . وفي رواية عنه عليه السّلام : « وإن اللّه فوض إلى محمد نبيه فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . فقال رجل : إنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مفوّضا إليه في الزرع والضرع . فلوى الإمام الصادق عليه السّلام عنه عنقه مغضبا وقال عليه السّلام : في كل شيء واللّه في كل شيء « 2 » . - وعن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ قال : « أعطي سليمان ملكا عظيما ، ثم جرت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكان له أن يعطي ما شاء ويمنع ما شاء ، وأعطاه أفضل مما أعطى سليمان لقوله : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 3 » . * أقول : يفهم من هذه الرواية أن اللّه أعطى الولاية التكوينية لسليمان وللنبي الأعظم ، وأنه اختص رسول اللّه وآله الأطهار عليهم السّلام بالولاية التشريعية ، كما في ذيل الرواية . ويؤيد ذلك ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا واللّه ما فوض اللّه إلى أحد من خلقه إلّا إلى الرسول وإلى الأئمة فقال : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وهي جارية في الأوصياء » « 4 » . فهذه صريحة في نفي الولاية التشريعية والتفويض في أمر الدين لأيّ كان ، سوى أهل البيت عليهم السّلام ، نعم التفويض في بعض الأمور الكونية ثابت كما تقدم لغير أهل البيت عليهم السّلام . وفي رواية : سألته عن الإمام فوض اللّه اليه كما فوض إلى سليمان .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 25 / 331 باب نفي الغلو ح 6 ، وبصائر الدرجات : 378 باب التفويض إلى الرسول . ( 2 ) بصائر الدرجات : 380 باب التفويض إلى الرسول ح 9 ، وبحار الأنوار : 17 / 9 ح 61 باب وجوب طاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ( 3 ) أصول الكافي : 1 / 268 باب التفويض إليهم ح 10 . ( 4 ) بحار الأنوار : 25 / 334 ح 11 ، وبصائر الدرجات : 386 ح 12 .